القاضي عبد الجبار الهمذاني
207
تثبيت دلائل النبوة
وهذا ذكران ابا مرقس ، وهذا ذكران فلان « 1 » . ويجيبهم آخر ، فيقول : تدرون معشر النصارى لم صار في العرب والقبط والحبشة والفلانيين « 2 » نصارى ؟ فيقولون : لا ، [ فيقول « 3 » ] ولكنني أدري ولو كنتم نصارى لدريتم ، فيسألونه فيخبرهم . فيقول ان الآباء الأوائل باتوا ليلة لسانهم واحد ، فأصبحوا وقد نطق كل واحد منهم بلسان أمة من الأمم ، فانطلق كل واحد منهم إلى تلك الأمة التي نطق بلسانها ، فدعاهم بلسانهم ، وأظهر لهم الآيات والمعجزات ، وإلا فقولوا لنا : لم تنصرت الأرمن والعرب والقبط والحبشة ؟ فيقولون له : صدقت ، هذا برهان نيّر فيكتبون هذا ويدونونه ويجعلون له عيدا وذكرانا ، وهذا أصله ومخرجه وأوله . فإذا تخلد وانبثّ ومرّت عليه الدهور وأتت عليه الأعصار ، ادعوا انه شيء كان أصله بمشاهدة الأمم لأن الكذب فيما تقادم عهده أمكن . وانما يجعلون له ذكرانا وعيدا ويوما بعينه لتتم الحيلة فيه ، وليظن من يسمع انه ما جعل له عيد ويوم معلوم وتاريخ مؤقت محدود إلا وهو حق وله أصل ليتأكد / الكذب ويتم التمويه ، وليتصل البر والصدقات على الرهبان في هذه الأعياد . والفطناء من النصارى يقولون : هذه الآيات والمعجزات انما هي من احتيالات الجثالقة والرهبان ومن يبغض العمل ويفر من الكد ، ويسمونهم بلغتهم السريانية « عازق معناثا « 4 » » معناه انه ترهّب ولزم الدين ليأكل من غير ماله ويستريح من الكد ، والرهبان إذا ما تشاحنوا على ما يأخذون يقول أحدهم لصاحبه : النصارى يفضلونك علينا ، ويعطونك أكثر مما يعطونا ، ومالك من فضل
--> ( 1 ) كتب المعلق في الهامش : في سبب ذكران النصارى . ( 2 ) هكذا في الأصل ( 3 ) في الأصل لا توجد كلمة فيقول ، وهي إضافة مني ليستقيم الكلام . ( 4 ) كتب المعلق في الهامش : عازق معناثا .